الفيض الكاشاني
1233
علم اليقين في أصول الدين
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك » . إنّ الدارين « 2 » إنّما تنشئان بنفوس أهلها ، وتعمران بأخلاقهم وأعمالهم ؛ وقد مضى ما يدلّ على ذلك من الآيات والأخبار في مباحث البرزخ - وتمام التحقيق في ذلك يطلب من كتاب : « عين اليقين » « 3 » - .
--> ( 1 ) - مضى في الصفحة : 1155 . ( 2 ) - كتب المصنف هنا فصلا كاملا ثم شطب عليه - غير مقطع منه ، وهو ما يلي : فصل قال في الفتوحات المكّية في معرفة جهنّم [ الباب الحادي والستّون : 1 / 297 ] : « اعلم - عصمنا اللّه وإيّاك - أنّ جهنّم من أعظم المخلوقات ، وهي سبّحت اللّه في الآخرة ، وسمّيت « جهنّم » لبعد قعرها - يقال : « بئر جهنام » إذا كانت بعيدة القعر - . وهي تحوي على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته ، والحرور على أقصى درجاته ؛ وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون إلى مائة من السنين . فاختلف الناس فيها : « هل خلقت بعد ، أو لم يخلق » - والخلاف مشهور فيها - وكذلك اختلفوا في الجنّة ، وأمّا عندنا وعند أصحابنا - أهل الكشف والتعريف - فهما مخلوقتان غير مخلوقتين . أمّا قولنا : « مخلوقتان » ، فكر جل يبنى دارا ، فأقام حيطانها كلّها الحاوية عليها خاصّة ، فقال : « هي دار » ، فإذا دخلتها لم تر إلّا سورا دائرا على فضاء وساحة ، ثمّ بعد ذلك ينشئ بيوتها على أغراض الساكنين فيها ، من بيوت وغرف وسرادق ومهالك ومخازن ، وما ينبغي أن يكون فيها ؛ وفي دار حرورها هواء محرق لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتّخذة آلهة ، والجنّ لهبها . قال اللّه - تعالى - : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ 2 / 24 ] ، وقال : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ 21 / 98 ] ، وقال : فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ [ 26 / 94 - 95 ] » . وتحدث فيها الآلات بحدوث أعمال الجنّ والإنس الذين يدخلونها » . أقول : محصّل كلامه أنّ الدارين إنّما تنشئان . . . ( 3 ) - راجع عين اليقين : 295 .